جلال الدين السيوطي
406
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ومن مقولاتي فيه : أعلّامة الدنيا وواحدها الذي * زممت حروف العلم كرها فعدته هل العلم إلا بعض ما قد نهجته * هل الدين إلا كلّ ما قد وسمته وقدّر كأنّ الدين في العلم كلّه * وقيل له كن أنت شخصا فكنته إذا قيل هل في عالم الله واحد * غدا عالما في كلّ علم فأنت هو ألا هكذا فليبلغ المرء جاهه * رويدكم أنّى لكم ذاك فانتهوا ويستدلّ على عظم قدر جار الله عند الخوارزميّة بمكاتباتهم إليه ، فمن ذلك ما تقدّم ، ومنه رسالة كتبها إليه الرشيد محمد بن محمد بن عبد الجليل المنشئ المعروف بالوطواط يستأذنه في حضور مجلسه ، والإفادة من سؤالاته ، نسختها : لقد حاز جار الله دام جماله * فضائل فيها لا يشقّ غباره تجدّد رسم الفضل بعد اندثاره * بآثار جار فالله جاره أنا منذ لفظتني الأقدار من أوطاني ومعاهد أهلي وجيراني إلى هذه الحطمة التي هي اليوم بمكان جار الله أدام الله جماله جنة للكرام ، وجنّة من نكبات الأيام ، كانت قصوى منيتي وقصارى بغيتي أن أكون أحد الملازمين لسدته الشريفة التي هي فخيم السيادة ومتقبّل أفواه السادة ، فمن ألقى بها عصاه حاز في الدارين مناه ، ونال في المجلسين مبتغاه ، ولكن سوء التقصير أو مانع التقدير حرمني فيك هذه الخدمة ، وحرّم عليّ تلك النعمة ، والآن أظنّ وظنّ المؤمن لا يخطئ أنّ آفل جدي همّ بالإشراق ، وذائل إيراقي تحرّك إلى الإيراق ، فقد أخذ في نفسي نورا مجددا يهديني إلى جنته ، ومن شوقي داعيا موفقا يدعوني إلى عتبته ، ويفزع في سمعي كلّ ساعة لسان الدولة أن اطلع بتلك ، واطرح بالوادي المقدس رحلك ، ولا تحفل بقصد قاصد ، وحسد حاسد ، فإنّ حضرة جار الله أوسع من أن تضيق على راغب في فوائده ، وأكرم من أن تستثقل وطأة طالب لعوائده ، ومع هذا أرجو إشارة تصدر عن مجلسه المحروس بخطّه الشريف